محمد جواد مغنية
46
الشيعه والحاكمون
وهكذا ابتلي الامام بعدو كمعاوية يغدر ويفجر ، ويستبيح الدماء ونهب الأموال وهتك الاعراض ، وبأصحاب كأهل الكوفة متواكلين متخاذلين ، يغزون في عقر دارهم فيذلون ويستكينون ، ويفرون ولا يكرون ! . . الضحاك بن قيس الفهري دعا معاوية الضحاك بن قيس الفهري ، وقال له : « سر حتى تمر بناحية الكوفة ، وترتفع عنها ما استطعت ، فمن وجدته من الاعراب في طاعة علي ، فاغر عليه ، وان وجدت له مسلحة أو خيلا ، فاغر عليها ، وإذا أصبحت في بلد فأمسي في أخرى ، ولا تقيمن لخيل بلغك انها قد سرحت إليك لتلقاها فتقاتلها » ثم جهزه بثلاثة آلاف إلى أربعة ( ابن أبي الحديد ج 1 ص 154 الطبعة القديمة ) . وأنفذ الضحاك أمر سيده ، وأسرف في القتل والفتك ، والسلب والنهب ، فكان يقتل كل من رآه في طريقه ، وأغار على قافلة الحجاج ، فأخذ أمتعتهم ، ثم قتل جماعة ، منهم العبد الصالح عمرو بن عميس بن مسعود ، وهو ابن أخ عبد اللّه بن مسعود صاحب رسول اللّه . ولما علم الإمام صعد المنبر ، وقال : يا أهل الكوفة اخرجوا فقاتلوا عدوكم ، وامنعوا حريمكم ان كنتم فاعلين . فردوا عليه ردا خفيفا ، ورأى منهم فشلا ، ثم دعا حجر بن عدي الكندي ، فعقد له على أربعة آلاف ، فخرج يتعقب الضحاك ، حتى لقيه بناحية تدمر ، فاقتتلوا ساعة ، فقتل من أصحاب الضحاك تسعة عشر رجلا ، ومن أصحاب حجر رجلان ، فحجز الليل بينهم ، فهرب الضحاك إلى الشام لا يلوي على شيء . وكانت عصابات معاوية تغير على أطراف الامام ، وتمعن في التخريب